السيد حيدر الآملي

661

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ما له وجود أصلا ، كما تقرّر . وهذا من غاية كماله - سبحانه « 1 » - وعلوّ شأنه . ( 92 ) واليه أشار العارفون في قولهم : « كلّ ظاهر في مظهر يغاير المظهر من وجه أو وجوه الا الحقّ ، فانّ له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر » . واليه أشار أيضا الامام - عليه السلام - في قوله : « كلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر » . واليه أشار أيضا : « لا يجنّه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون . قرب ، فنأى . وعلا ، فدنا . وظهر ، فبطن . وبطن ، فعلن . ودان ولم يدن » . ( 93 ) وإذا كان الحقّ « 2 » كذلك ، فيكون « 3 » تعالى « 4 » هو الظاهر والمظهر ، ويكون « 5 » واجبا وممكنا ، وقديما وحادثا ، ومطلقا ومقيّدا ، وأوّلا وآخرا ، وظاهرا وباطنا . أعنى لا يكون الحقّ « 6 » ( بهذا الاعتبار ) منزّها من جميع الوجوه ، ولا مفتقرا من جميع الوجوه ، بل يكون منزّها من وجه ، وغير منزّه من وجه آخر . أعنى أنّه تعالى « 7 » يكون منزها من حيث الوجوب والقدم والإطلاق والبطون ، غير منزّه من حيث الإمكان والحدوث والتقييد والظهور . ويكون ( القرآن ) صادقا في قوله * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 8 » . وكذلك في قوله * ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟ أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * « 9 » .

--> « 1 » سبحانه : - F « 2 » الحق : - F « 3 » فيكون : اعني يكون F « 4 » تعالى : - F « 5 » ويكون : فيكون F « 6 » الحق : - F « 7 » تعالى : - F « 8 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3 « 9 » أولم يكف . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 - 54